«جائزة خالد الأسعد لأفضل اكتشاف آثاري» في بورصة «پيستوم» للسياحة الآثاريّة 2018:

  •  International Archaeological Discovery Award “Khaled al-Asaad” (3rd edition)


    International Archaeological Discovery Award “Khaled al-Asaad” (4° edizione)

    «جائزة خالد الأسعد لأفضل اكتشاف آثاري» في بورصة «پيستوم» للسياحة الآثاريّة 2018:
    تَرَشُّحْ خمسة مواقع آثاريّة اكتُشفت خلال العام، ثلاثة منها في دول عربية

    أعلنت «البورصة المتوسّطيّة للسياحة الآثاريّة» التي تُقام منذ 21 سنة في حاضرة «پيستوم» الإغريقية بجنوب إيطاليا عن أسماء المواقع الآثارية الخمس الأهم المكتشفة خلال العام الجاري، والمرشّحة لـ «جائزة خالد الأسعد لأفضل اكتشاف آثاري خلال العام»، وضمّت القائمة ثلاثة مواقع من البلاد العربية إضافة إلى موقع في إيطاليا وآخر في فرنسا.
    وكانت بورصة «پيستوم» قد أسّست هذه الجائزة الدولية غداة اغتيال عميد الآثاريّين العرب على يد عصابات تنظيم «داعش» قبل ثلاثة أعوام (18 أغسطس 2015 ) في مدينة تدمر السورية، والتي عمل الراحل الأسعد على اكتشاف مكنوناتها والدفاع عنها وعن آثارها كواحدة من شواهد التاريخ حول تجانس وتعايش الحضارات والأقوام على مرّ العصور، ما دفع ميليشيات «داعش»، الرافضة لمنطق التعايش إلى اغتياله أمام مواطنيه وأهل بيته، دون أن تتوانى أمام كبر سن هذا العالم الجليل أو أمام مقداره العلمي والثقافي.
    وتمثّل هذه الجائزة وثيقة الاعتراف الدوليّة الوحيدة التي تحمل اسم آثاري ضحّى بحياته من أجل الحفاظ على ميراث شعبه ووطنه، وتأسّست في «پيستوم» بالتعاون مع عدد من الشخصيات العلمية والآثارية الدولية، وتقوم بترشيح الاكتشافات الخمس للجائزة، خمس من أهم المجلات والدرويات الآثارية الصادرة في أوروبا، والشركاء الإعلاميين للبورصة وهي شريكة إعلامية تقليدية للبورصة، وهذه المجلات هي:
    مجلة »آنتيكي ويلت» الألمانية و «آركيولوجي سويس» السويسريّة ، و «كيرّينت آركيولوجي» البريطانيّةو«دوسّييه داركيولوجي» الفرنسية.و «دوسييه داركيولوجي» الفرنسيّة.

    كما ستُمنح «جائزة خاصّة » إلى الاكتشاف الذي سيحصل على أكبر عدد من تفضيلات القراء الذين سيشاركون في الاستفتاء الذي يُجريه موقع «البورصة المتوسّطيّة للسياحة الآثارية » على الفيس بوك:
    (www.facebook.com/borsamediterraneaturismoarcheologico)
    في الفترة من 18 يوليو وحتى 18 أكتوبر.

    والمواقع الخمس المرشّحة هي:
    مصر: الجيمنازيوم الهيليني المُكتشف في الفيّوم؛
    فرنسا: پومپَيْ الصغيرة في مدينة ڤيين؛
    العراق: الميناء الأقدم في مدينة سومرية في منطقة أبو طبيرة «محافظة ذي قار»؛
    إيطاليا: دارة قادة فرق «المائة» في روما القديمة، قرب الحفريات على خط المترو الثالث في روما؛
    تونس:المدينة الرومانية الغارقة في خليج الحمّامات.

    ويقول عالم الآثار الإيطالي باولو ماتّيّا الأستاذ في جامعة روما ومكتشف حاضرة إيبلا بسوريّا بأنّ خالد الأسعد ”كان على مدى أربعين عاماً مديراً للحفريات الأثرية في تدمر، وكان عالم الآثار في المدينة. عمل مع البعثات القادمة من بلدان عديدة مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا وهولندا والولايات المتحدة وبولندا، وفي السنوات الأخيرة من إيطاليا أيضًا، عبر الجامعة الرسمية في ميلانو. كان عالماً متكاملاً، لكن بتلك الميزة التي تسم من جاء من مدن الصحراء. فهؤلاء الناس، مثل البدو القدامى، جميلون، طيبون ومضيافون للغاية. يمارسون حياتهم وضيافتهم بطريقة طبيعية تماما دونما إفراط، بل بحكمة وتوازن كبيرين“، ويُضيف ماتّيّا ”لقد كان خالد الأسعد شخصية جميلة للغاية، كان صارماً وذا روح حيويّة. وقد شجّع وجوده هناك الكثير من علماء الآثار غير المتخصّصين بحقبة – العصور القديمة الرومانية – على المجيء إلى تدمر لزيارته وكانت صداقة خالد شاملة“.
    يختم ماتّيّا حديثه عن خالد الأسعد ”لقد كان رجلاً مُتجذّراً بعمق في مدينته، لكنّ شخصيته والموقع العالمي الذي أشرف عليه، جعلتا منه مواطناً عالمياً أيضاً“، ويُضيف ” في مناسبات مختلفة ، تم اقتراح اسمه لمنصب المدير العام للآثار في دمشق، لكني أعتقد أنه فضّل البقاء في تدمر، المدينة عرفها بنفسه. كان خالد على يقين تام من أنه كان هناك ليؤدي وظيفته فحسب، وأنه لم يكن بحاجة إلى الفرار. وكما أتذكره، لم يكن رجلاً يخشى على حياته. وبرُغم أنّه تقاعد وكان على مشارف الثانية والثمانين من العمر، فقد فضل البقاء في مدينته ، لأنه أدرك بكونه الحارس على آثاره. وربما تخيل أن سلطته المعنوية غير المتنازع عليها يمكن أن تحميه وتحمي ما احتضنته تدمر حتى اليوم: أطلال موقع آثاري استثنائي على الإطلاق، في منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي العالم بأسره”.

    وقد تقاسم مدير «البورصة المتوسّطيّة للسياحة الآثارية » أوغو بيكاريلّي ورئيس تحرير مجلة «آركيو» الإيطاليّة آندرياس شتاينر مهمة ابتكار هذه الجائزة انطلاقاً من إدراكهما بأن ”لحضارات وثقافات الماضي، وأواصرهما مع البيئة المحيطة بهما، اليوم أهميّة مُضافة لغرض إكتشاف الهويّة، ضمن مجتمع معاصر ينحو صوب فقدان قيمه بشكل متواتر”.
    ويقول مدير البورصة أوغو بيكاريلّي ” في صيف عام 2015، وعندما سمع العالم بأسره بالجريمة البشعة التي تعرّضت إليها حياة الرجل الرمز لحاضرة تدمر في سوريا، البروفيسور خالد الأسعد، على يد عصابات «داعش» شعرنا بالواجب لتخليد رسم هذا الرجل وللدفاع عن مبدأ التعايش بين الحضارات والثقافات“ وأضاف ”لقد شهد العالم هول ما كان يجري، في العراق وفي سوريا من تدمير للرموز التاريخية، التي مثّلت وتمثّل عُصارة الفكر والبراعة الإنسانية، ما كان يدعو إلى العمل لإبقاء جذوة الاهتمام إزاء ما يحري في تلك المواقع مُتّقدة؛ ولمّا كان المشهد الثقافي العالمي يخلو من جائزة تحمل اسم آثاري كبير، ارتأينا بأن اسم الشهيد خالد الأسعد يستحق أن تحمله جائزة دولية هامّة تُمنح في الإطار الآثاري العالمي، ليس فقط تخليداً لذكرى هذا الرجل الذي ضحّى بحياته دفاعاً عن إرث بلاده وشعبه، بل أيضاً لموقعه العلمي وأسهاماته الكبيرة في المشهد الآثاري العالمي“.
    وتتميّز هذه الجائزة بطاقتها التعريفية لتبادل الخبرات الناتجة عن تلك الاكتشافات العالمية، والتي تتحوّل بدورها إلى أداة للحوار ما بين الثقافات، تُمنح إلى الاكتشاف الآثاري الأبرز من بين التفضيلات الخمس، التي تُرشّحها المجلات الآثارية المتخصّصة، والتي يتولّى رؤوساء تحريرها مهمة الاختيار ولجنة التحكيم.
    ويُقام حفل تسليم الجائزة يوم الجمعة 16 نوفمبر بمناسبة الدورة الـ 21 للبورصة المتوسّطيّة للسياحة الآثاريّة، التي ستنعقد في حاضرة پيستوم في الفترة من 15 إلى 18 نوفمبر، إذْ ستقوم الآثاريّة السوريّة، السيّدة فيروز الأسعد، إبنة الشهيد خالد الأسعد بتسليم الجائزة بالنيابة عن عائلة الراحل البروفيسور خالد الأسعد.
    وكانت الجائزة مُنحت في عام 2015 إلى مسؤولة الحفريات كاتيرينا پيريستيري، لاكتشافها مقبرة «آمفيپوليس» في اليونان؛ وفي عام 2016 مُنحت الجائزة إلى «المعهد الوطني للبحوث الآثاريّة الوقائيّة» في فرنسا؛ فيما مُنحت في العام الماضي إلى و وتسلّمها البروفيسور دومينيك غارسيا، مدير البعثة الآثاريّة ومكتشف مدينة «باسّيتكي» في كوردستان العراق ويعود تاريخها إلى عصر البرونز .

    مصر: الجيمنازيوم الهيلينيستي المُكتشف في الفيوم

    La prima opera architettonica dei Neanderthal in una caverna di Bruniquel nel Sud della Francia

    قُرابة الفيّومً، التي تُعدّ الواحة الأكبر في مصر، والتي يُطلق عليها أيضاً اسم جُنينة مصر، الواقعة على مبعدة 130 كيلومتراً إلى جنوب غرب القاهرة، في القرية القديمة المسمّاة فيلوتيريس، وهي مدينة وطفا الحالية قرب بحيرة القارون، عثر آثاريون ألمان ومصريون يعملون في مشروع استقصاء الفيوم، على آثار أول جيمنازيوم هيلّينيستي في مصر.وكانت اشارات عن وجود الجيمنازيوم في مصر قد وردت في عدد من الكتابات، بالذات في برديات بطليموس ، لكن لم يُتمكّن من العثور على أثر لها حتى الآن. وقد حملت التنقيبات إلى النور مفردات معمارية تقود إلى تحديد مضمار سباق للعدو وصالة للتدريبات لكن أيضاً إلى حدائق وأماكن أخرى للقاء والاجتماعات.ويقول أيمن عشماوي، مدير الآثار القديمة في وزارة الآثار بأن “هذا الجيمنازيوم كان يضمّ صالة كبيرة للاجتماعات، ويُعتقد أنّها كانت ملآى بالتماثيل الكثيرة، إضافة إلى صالة طعام وباحة واسعة. أمّا مضمار العدو فقد كان بطول يقرب من 200 متراً، وكانت مُخصّصة لسباقات العدو التقليدية بمائة وثمانين متراً في الملاعب. وكان المكان مُحاطاً بجنائن غنّاء”.وتُضيف كورنيليا رومر، مسؤولة التنقيبات في المعهد الآثاري الألماني قولها “ كانت هذه المدارس مُموّلة من قبل الخواص ومن الأثرياء الراغبين في أن تُصبح قراهم ومدنهم أكثر يونانية. وكان الشباب من العائلات الثرية يتدرّبون في هذه المدارس على الألعاب الرياضية، ويتعلّمون القراءة والكتابة ويستمتعون بنقاشات وسجالات فلسفية”.هذا الاكتشاف وهو الأول من نوعه وهو يُوضّح الكثير من التأثيرات الذي مارستها الحياة اليونانية على مصر.وكان الاسكندر الأكبر هو أولّ من أدخل إلى مصر هذه المدارس، وتبعه في ذلك الآلاف من المستوطنين اليونانيّين الذين انجذبوا إلى المملكة البطليمية، التي وعدت الجميع بالرفاه والسلام والتقدّم.

    فرنسا: پومپَيْ الصُغرى في ڤيين

    Francia: una piccola Pompei a Vienne

    إنّه اكتشاف لأطلال بلدة رومانية تقع على مساحة تصل إلى ما يربو على 7000 متر مربّع, سُكنت في الألف الأول ما بعد الميلاد، وتحتوي على أطلال قصور فخمة الأثاث وبأرضيات من الموزائيك وبالتماثيل الفخمة والإدارات العامّة.
    وقد عاشت هذه المدينة لثلاثة قرون قبل أن تندثر بفعل عدد من الحرائق المفاجئة التي وقعت بالقرب من مدينة ڤيين على شاطيء رودانو على بعد ما يربو على 30 كيلومتراً من مدينة ليون، عاصمة بلاد الغال.
    وحسب بينجامين كليمون، الآثاري والباحث المشارك في مختبر آر آر ( آركيولوجي و آركيوميتري )، والذي يقود أعمال البعثة الآثاريّة فإنّ ” ما تم اكتشافه في هذا الموقع يُمثّل، دونما أدنى شك، الموقع الروماني الأهم في السنوات الـ 50 أو الـ 40 الماضية“.
    وتُشتهر مدينة ڤيين بمسرحها الروماني الشهير وأحد المعابد الرومانيّة ، وقد شكّلت على الدوام نقطة تلاقٍ هامّة للطرق التي ربطت مقاطعات الغال الشماليّة مع المقاطعات الغاليّة الجنوبية، وهي جنوب فرنسا الحاليّة.
    تمّ إكتشاف هذا الموقع في أبريل من العام الماضي، على إثر بدايات العمل في إنشاء مجمّع سكني.
    ولم تكن غالبية ما تمّ العثور عليه من مواد في الموقع في وضع جيد فحسب، بل أيضاً في حالة فوضى مُنظّمة كما لو أنّها تُركت فجأة ما بين لحظة وأخرى، وبدت وأنها تعرضت إلى التحجّر المفاجيء والفوري، وهو ما جعل المُنقبّين يُقاربون في الحال بينها ومدينة پومپَي التي دمّرها انفجار بركان الفيزوف.
    من بين المكتشفات بيت كبير لعائلة باخوسيّة، رُصفت أرضيّته بالفسيفساء التي تُظهر موكبًا من العازفات والراقصات.
    وفي جزء آخر ثمة فسيفساء جميلة تُصوّر تاليا، حامية الكوميديا التي اختطفها الإله الساتيري  « بان ».إضافة إلى مبنى عام فخم فيه نافورة ضخمة ، وهي بنية متناقضة مع تلك الأزمنة ، ويُعتقدُ. على الأغلب، بأنّ المدينة استضافت علماء البلاغة أو الفلسفة، أو كلاهما.

    العراق: الميناء البحري الأقدم في المدينة السومرية «أبو طبيرة»

    Francia: una piccola Pompei a Vienne

    يكتب الاكتشاف الذي حقّقته البعثة الآثارية الإيطالية – العراقية التابعة إلى جامعة روما ( لا سابيينسا ) بقيادة البروفيسور فرانكو داغوستينو ومساعدته ليتشا رومانو في تل أبو طبيرة بجنوب العراق صفحة جدية في تاريخ وادي الرافدين.

    والاكتشاف هو عبارة عن ميناء يعود تاريخه إلى الألف الثالث قبل الميلاد و تتراوح مساحته ما بين 130 إلى 40 متراً ويقع على مقربة من سواحل الخليج العربي وفي موقع متميّز في منطقة الأهوار القريبة من البحر. ويتجاوز الاكتشاف ما كان مُتخيّلاً في اعتبار تلك المنطقة عبارة عن حقول واسعة للحبوب والمروية مُزوّدة بجداول مائية صُمّمت لهذا الغرض.وكانت جميع المدن السومرية منظّمة حول قطب الهيكل / الصوان ومتصلة ببعضها البعض من خلال القنوات، وهي مجهزة لهذا الغرض من خلال مرفأ يُتيح إدارة الاتصالات والأعمال التجارية.المرفأ عبارة عن حوض اصطناعي، ومنطقة شديدة الاكتضاظ بالسكّان، محاطة بسد ضخم شُيّد مركزه بالطابوق المفخور بمدخلين يضعانه في اتصال مع المدينة، ويمكن رؤية كل ذلك بوضوح حتى من صور الأقمار الصناعية.إنّه أقدم ميناء تم حفره حتى الآن في العراق، حيث أن الدليل الوحيد على وجود هياكل للموانئ يأتي من أور، بعد هذا بألفي عام.ولا ينفي ترابط الموقع مع الأهوار السومريّة بأن يكون الميناء قد استُخدم فقط كمرفأً للقوارب ولإدارة شؤون التجارة مع المدن الأخرى، لكن أيضاً كحوض لخزن المياه الفائضة بعد  ارتفاع مناسيب النهر بسبب الفيضان. أضف إلى ذلك فقد  كان المرفأ نقطة ارتكاز لعدد كبير من الأنشطة الناتجة عن الموارد المائية في وادي الرافدين، وقد يكون كلّ ذلك أيضاً سبباً لهجر الموقع. وربّما يكون للارتباط القوي للمرفأ بالأهوار في ديلتا الرافدين، والمتغيّرات المناخية وشحّ هطول الأمطار من بين الأسباب التي دعت إلى هجر موقع أبو طبيرة وإقلاع ساكنيه عن استخدام المرفأ في نهايات الألف الثالث قبل الميلاد، ويبالفعل تزامن ذلك العصر مع مُتغيّرات مناخية واضحة في عدد كبير من مناطق العالم.

    إيطاليا: دارة « المحاربون الرومان » تبرز من أعمال التنقيب في مترو C في روما

    Francia: una piccola Pompei a Vienne

    فسيفساء صخرية سوداء وبيضاء رائعة وأرضيات من الرخام الأبيض، لوحات على الجدران وبقايا نافورة. كلّ ذلك جزءٌ ممّا تم العثور عليه في عمق اثني عشر مترا، أثناء الحفريات في موقع الخط الثالث لقطار الأنفاق في روما (مترو C). إنّه اكتشاف استثنائي في منطقة قريبة من محطة قطار الأتفاق وحدث في ربيع عام 2016.وتعود  هياكل المكان ومتعلقاته إلى العالم العسكري وآخر اكتشاف تم التوصل إليه هو ما يسمى بـ «دارة القائد».وقد أبرزت الحفريات فسيفساءات جميلة بقاعدة بيضاء وشخوص بالأسود وعناصر  هندسة وأشجاراً ومُغنٍّ ساتيري وطائر حب حطّ  على غصن شجرة، وشخصيات تغني وتتصارع تحت ظلال أغصان الكروم، دون أن يخلو المشهد من نافورة قديمة، ومبنيين للثكنات ومهاجع لجنود الإمبراطورية.ويُتوقّع أن يكون الهيكل قد استضاف ميليشيات خاصة كانت تتولى تنفيذ خدمات سرية للإمبراطور.وحسب الآثاريّتين ، سيمونا موريتا وروسيلا ري ، من قسم الإشراف على الآثار والفنون الجميلة في روما الذي يُديره فرانشيسكو بروسبيتي،  فإن هذا الاكتشاف جزءٌ لا يتجزأ من المجمع العسكري الذي يعود تاريخه إلى بداية القرن الثاني الميلادي، في ذروة العصر الهدري.الجزء الأساسي في الاكتشاف هو دارة  «دوموس» يُعتقد أنّه يعود إلى قائد الثكنات، وهو عبارة مبنى مستطيل تبلغ مساحته حوالي 300 متراً مربعاً، حيث يمكن التعرف على الدرجات المؤدية إلى ممر يقود إليه.  الأرضية مرصوفة بطريقة «الأوبوس سبيكتوم» (الطوب المتعرج النموذجي لذلك العصر )، إضافة إلى 14 غرفة حول فناء مركزي، بقايا نافورة مع بُرك، ربما كانت قد أُثْرِيَتْ بمنحوتات رُخاميّة وزخرفية.ثمة في المكان مربعات رخام بيضاء ورائعة تخلب اللب، وجدران مزينة بالألوان أو الأبيض.ويبدو بأنّ بعض الغرف كانت تُدفأُ بمواقد، إذْ تمّ اكتشاف أكوام من الطوب التي شكلت تجويفًا لمرور الهواء الساخن. كما كشفت الحفريات عن بقايا درجٍ حجري ربّما شُيدَ في وقت لاحق للصعود إلى الطابق العلوي الذي يُعتقد أنّّ ضم مكاتب أو مهاجع الجنود الآخرين.وبالإضافة إلى ذلك تم تحديد منطقة خدمات ذات أرضيات من الطوب وخزانات وأنابيب مياه وعتبة حجر الـ « ترافيرتين» الروماني الشهيرمصممة لإيواء السلع الُمراد تخزينها ويُعتقد بأن البنايتان اللتان استُخدمتا كمسكن الجنود قد هُجرتا بعد منتصف القرن الثالث،  عندما بدأ بناء تحصينات جدران مباني القيصر آوريليان في عام 271.وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في تشكّلها البنائي وفي درجة احتفاظها بالمعالم، ناهيك عن موقعها الذي يدمج الحزام الكامل للمباني العسكرية الموجودة بين كنيسة اللاتيران و « إل تشيليو»، وهو حي عسكري حقيقي.وقد تم تفكيك الآثار وستُجمّع داخل مُتحف المحطة التي صار يُطلق عليها: «أجمل محطة لقطار الأنفاق في العالم».

    تونس: مدينة رومانية غارقة في خليج الحمامات

    Francia: una piccola Pompei a Vienne

    تم اكتشاف مدينة رومانية مغمورة ومُغطّاة بشبكة من الأعشاب البحرية والطحالب وتمتد لحوالي 20 هكتارا تحت البحر من خليج الحمامات في تونس.أنجز الاكتشاف آثاريون  من سردينيا الإيطالية وتونس والجزائر كجزء من سلسلة من بعثات آثارية ابتدأت في عام 2010 من قبل قسم الدراسات في جامعة أوريستانو الأولى (بسردينيا) وعلماء الآثار رايموندو زوكّا وبيير جورجو سپانو من قسم التاريخ وعلوم الإنسان في جامعة ساسّاري (سردينيا) والأستاذ منير فانتار من المعهد الوطني للتراث في تونس.ويبدو الموقع نموذجاً لنوع المناطق الصناعية المعروفة باسم «لوليا نياپوليس».

    ويتميز بوجود عدد كبير من الأحواض كانت تُفيد في تمليح كميات كبيرة من الأسماك (على وجه الخصوص السردين وكميّات أقلّ من ذلك من سمك التونة) والتي كانت تُحفظ داخل قوارير من الطين المفخور وتُحمّل على متن السفن المغادر إلى مختلف بلدان البحر الأبيض المتوسّط. بدأت المغامرة في عام 2009 على أساس اقتراح قدمه البروفيسور زوكا. فبعد أن أكمل دراسة المدن البحريّة السردينيّة في خليج أوريستانو ولجبال جزيرة سردينيا المواجهة لخليج أوريستانو ركّز اهتمامه على المدن الأفريقية المتوائمة مع بلاده. وقد مكّنت الاستطلاعات ورحلات الغوص تحت الماء والصور الملتقطة من الجو من استكمال ملامح وحدود المدينة المغمورة، التي تمثل ما يربو على ثلث مساحة مستعمرة «يوليا نياپوليس».وبفضل اكتشاف مقطع كبير من الحجر الجيري المُستخدم تستخدم في النقوش الاحتفالية، تمكنت البعثة من تحديد بعض أطلال المدينة الرئيسية على البر وهو ما يمكن أن يكون ميدان الخطابة الروماني السابع والعشرون (الرابع في الأراضي الأفريقية ) مع هيكل مخصص للإله جوبيتر ومعبده ودار القضاء.ويُعتقد بأن زلزالاً مدمراً وقع في منتصف القرن الرابع الميلادي غمرت مياه البحر بفعله ذلك الجزء من المدينة.وثمة جوانب وفصولاً أخرى تخصّ هذا الموقع تخضع الآن للدراسة والتمحيص وسيتم كشف النقاب عنها بمشاركة من علماء الآثار ومن مختصّين في الزلازل وعلماء الجيومورفولوجي المتخصّصين الذين يواصلون دراسة المدن المغمورة في قيعان البحار.